خليل الصفدي
248
أعيان العصر وأعوان النصر
اللّه أولاك يا داود مكرمة * ورتبة ما أتاها قبل سلطان ركبت فيلا ، وظلّ الفيل ذا رهج * مستبشرا ، وهو بالسّلطان فرحان لك الإله أذلّ الوحش أجمعه * هل أنت داود فينا أم سليمان وقال يمدحه ، وقد بنى القصر ، ومن خطه نقلت : يا ناظم الشّعر في نعم ، ونعمان * وذاكر العهد من لبنى ، ولبنان ومعمل الفكر في ليلى وليلتها * بالسّفح من عقدات الضّال ، والبان قصر فبالعلوّ من وادي زبيد علا * عالي المنار عظيم القدر والشّان به التّغزّل أحلى ما يرى بهجا * فدع حديث لييلات بعسفان هذا الخورنق بل هذا السّدير أتى * في عصر داود لا في عصر نعمان فقف براحته تنظر لها عجبا * كم راحة هطلت منه بإحسان أنسى بإيوانه كسرى فلا خبر * من بعد ذلك عن كسرى لإيوان سامى النّجوم علاء فهي راجعة * عن السّموّ لإيوان ابن حسّان تودّ فيه الثّريّا لو بدت سرجا * مثل الثّريّا به في بعض أركان يحفّه دوح زهر كلّه عجب * كم فيه من فنن زاه ، وأفنان الألقاب والأنساب ابن الدباهي الحنبلي : محمد بن أحمد . الدبابيسي : مسند القاهرة يونس بن إبراهيم . 653 - درباس بن يوسف بن درباس « 1 » الأمير الكبير حسام الدين الحميدي . كان بدمشق حاجبا ، وشكره ، واجبا لأنه باشر الحجوبية ، وشد الأوقاف فأثنى عليه حتى الحمائم على فروع الأراك فوق الأحقاف . وكان ذا هيئة ، وشكالة ، ورئاسة ، وحشمة ، وجلالة فصيح اللسان مليح البيان ، شعره والدر سواء في القيمة ، وكلامه لانسجامه كأنه صوب الديمة . لم يزل بدمشق على حاله إلى أن أثارت له المنون حربا ، وسدت على ابن درباس من الحياة دربا .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1693 ، وتالي وفيات الأعيان : 173 .